Home » Etn Category » رئيس الحركة من تلمسان: استعادة الثقة وتعزيز المشاركة أساس الإقلاع الوطني

رئيس الحركة من تلمسان: استعادة الثقة وتعزيز المشاركة أساس الإقلاع الوطني

يسعدني أن أكون اليوم بين أهل تلمسان، أهل الكرم والجود، وأهل الثبات على المبادئ والهوية الأصيلة، في هذه الولاية العريقة التي شكلت عبر التاريخ إحدى أهم الحواضر الفكرية والثقافية في الجزائر، وعاصمة الدولة الزيانية، ومعلماً من معالم الحضارة والعلم والإشعاع الثقافي. تلمسان هي الولاية التي حافظت على هوية الجزائر ومرجعيتها الأصيلة بالنضال والجهاد

، وقدمت للوطن علماء ومجاهدين ومصلحين تركوا بصماتهم في تاريخ الأمة. وإن هذا الإرث التاريخي العظيم يستوجب أن تحظى الولاية بالعناية والرعاية اللازمتين حتى تستعيد مكانتها كوجهة للسياحة والبحث العلمي والثقافي والتنمية المستدامة. إننا نؤمن بأن التنمية الحقيقية يجب أن تكون متوازنة وعادلة بين مختلف مناطق الوطن، ورغم ما تحقق من إنجازات، فإن ولاية تلمسان ما تزال بحاجة إلى معالجة عدد من التعثرات التنموية، خاصة في قطاعات الأشغال العمومية والشباب والرياضة والصحة، بما يضمن تحسين الإطار المعيشي للمواطنين ويستجيب لتطلعاتهم المشروعة. تلمسان هي ولاية العلم والعلماء، وولاية الإطارات والكفاءات والنخب، وهي تزخر بثروات بشرية هائلة ينبغي الاستثمار فيها والاستفادة من طاقاتها. كما أنها تحتضن ثروة فلاحية أصيلة، ونثمن جهود الدولة في الحفاظ على البذور الأصيلة ذات المنشأ الجزائري، باعتبارها جزءاً من سيادتنا الغذائية وتراثنا الوطني. أيها المواطنون الكرام، جئناكم اليوم ببرنامجنا الانتخابي الذي يرتكز على ثلاثية: الثقة والسيادة والإقلاع. جئناكم برسالة الثقة، لأننا نؤمن أن بناء الوطن يبدأ بإعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وبين المواطن والعمل السياسي، وبين الأجيال الصاعدة ومستقبلها في هذا البلد. نريد أن نضع ثقتنا في شبابنا وأبنائنا، فهم ثروة الجزائر الحقيقية وقوة نهضتها القادمة. ونريد كذلك أن نعيد الثقة في العملية الانتخابية باعتبارها الآلية الحضارية التي يشارك من خلالها المواطن في صناعة القرار وتوجيه مستقبل وطنه. إن العزوف الانتخابي داء خطير يهدد المجتمعات، لأنه يرسخ الشعور بعدم الانتماء إلى الشأن العام، ويجعل فئات واسعة من المواطنين خارج دائرة التأثير والمشاركة. وفي عالم متغير ومليء بالتحديات، لا يمكن لأي مجتمع أن يحمي نفسه أو يبني مستقبله إذا انسحب أبناؤه من الفعل السياسي والمشاركة الوطنية. لقد كانت رسالة الشيخ المجاهد محفوظ نحناح واضحة في هذا المجال، حين كان يحذر دائماً من كل الممارسات التي تزرع الإحباط أو تصنع الاحتقان أو تدفع المواطنين إلى العزوف والانكفاء. كما أن بعض السلوكات التي ترافق العملية الانتخابية تسهم في تعميق هذه الظاهرة، ولذلك فإن مواجهة العزوف ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية جماعية تتقاسمها الطبقة السياسية والمؤسسات الوطنية وكل الفاعلين في المجتمع. إن العزوف خلل سياسي لا يصنع نهضة الأوطان، بل يهدد الاستقرار ويضعف مناعة المجتمع، ومن الواجب أن تتوحد جهود الجميع حول ما يخدم الوطن ويعزز المشاركة الشعبية والثقة في المؤسسات. وفي الجانب الاقتصادي، نؤكد أن مستقبل الجزائر لا يمكن أن يبقى رهين قطاع الطاقة وحده، بل لا بد من تنويع الاقتصاد الوطني من خلال دعم الاستثمار والمؤسسات الاقتصادية، واستغلال ما نملكه من إمكانات كبيرة في الفلاحة والسياحة والصيد البحري والصناعة والتحويلات الاقتصادية المختلفة. إن الجزائر تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لتحقيق الإقلاع الاقتصادي الحقيقي إذا أحسنّا توظيف مواردها الطبيعية والبشرية، وفتحنا المجال أمام المبادرات والاستثمارات المنتجة للثروة ومناصب الشغل. وفي الختام، نجدد تأكيدنا على ثوابت حركة مجتمع السلم ومواقفها المبدئية تجاه قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وسنبقى داعمين للشعب الفلسطيني في نضاله المشروع من أجل الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة، كما سنظل مناصرين لكل القضايا العادلة في العالم. عاشت تلمسان، وعاشت الجزائر قوية آمنة مزدهرة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته