بسم الله الرحمن الرحيم
إخوتي وأخواتي، أبناء ولاية تبسة المجاهدة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يسعدني أن أكون بينكم في هذه الولاية الطيبة، ولاية الشهداء والمجاهدين، وولاية العلماء والدعاة والمصلحين، موطن الشيخ العربي التبسي، وموطن المفكر الكبير مالك بن نبي الذي سبق عصره بأفكاره ورؤاه حول النهضة والتنمية وشروط الإقلاع الحضاري.
لقد تحدث مالك بن نبي عن أن بناء الأمم يبدأ ببناء الإنسان، وأن الإنسان هو أساس العمران وصانع الحضارة. ومن هذا المنطلق جعلنا في برنامج “ثقة” الإنسان أولوية الأولويات، لأننا نؤمن أن إصلاح الإنسان وتأهيله علمياً وأخلاقياً واقتصادياً هو المدخل الحقيقي لإصلاح الدولة والمجتمع وتحقيق التنمية الشاملة.
إننا لا ننظر إلى السيادة الوطنية باعتبارها حدوداً جغرافية فقط، بل نراها بمفهومها الشامل والحديث؛ سيادة سياسية تحمي القرار الوطني، وسيادة اقتصادية تحقق الاكتفاء والقوة، وسيادة مجتمعية تحفظ قيم الأمة وهويتها، وسيادة مؤسساتية تعزز ثقة المواطن في دولته ومؤسساتها.
وتبسة بما تملكه من ثروات منجمية هائلة تستحق رؤية تنموية جديدة. لقد آن الأوان لتتغير فلسفة استغلال الثروات المنجمية، فلا يبقى دورنا مقتصراً على تصدير المواد الخام، وإنما الانتقال إلى تحويلها وتصنيعها داخل الوطن، بما يخلق مناصب الشغل ويرفع القيمة المضافة ويعزز الاقتصاد الوطني.
كما أن لتبسة مكانة خاصة في برنامجنا باعتبارها ولاية حدودية. وقد خصصنا ضمن برنامج “ثقة” محوراً كاملاً لتنمية الولايات الحدودية، انطلاقاً من قناعتنا بأن أمن الحدود يبدأ بتنمية الإنسان وتثبيت السكان وتحسين ظروف معيشتهم.
فالولايات الحدودية ليست عبئاً على الدولة، بل هي عمقها الاستراتيجي وخطها الأول في حماية السيادة الوطنية. لذلك نعمل على دعم الاستثمار فيها، وتطوير البنية التحتية، وتشجيع النشاط الاقتصادي والسياحي والتجاري، بما يوفر فرص العمل ويمنح الشباب أسباب الاستقرار والبقاء في مناطقهم.
كما أن مواجهة التحديات المرتبطة بالمخدرات والهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود لا تكون بالمقاربات الأمنية وحدها، بل بالتنمية الحقيقية التي تفتح الآفاق أمام المواطنين وتحافظ على استقرار المجتمع وتماسكه.
إننا نريد لتبسة أن تكون بوابة للتنمية والتبادل الاقتصادي المشروع، وأن تتحول ثرواتها وموقعها الاستراتيجي إلى مصدر ازدهار لأبنائها وللجزائر كلها.
وفي الثاني من جويلية، ندعوكم إلى تجديد الثقة في مشروع الإصلاح والبناء، والتصويت لقوائم حركة مجتمع السلم، حتى يكون صوت تبسة قوياً في المجلس الشعبي الوطني، مدافعاً عن انشغالات الولاية وطموحات أبنائها
