Home » Etn Category » الجزائر بحاجة إلى مؤسسات قوية واقتصاد منتج وسيادة متكاملة

الجزائر بحاجة إلى مؤسسات قوية واقتصاد منتج وسيادة متكاملة

أيها الحضور الكريم،

يسعدني أن أتواجد اليوم في ولاية سكيكدة المجاهدة، مدينة الأبطال والمجاهدين، مدينة الثورة والتضحيات، التي سطّر أبناؤها صفحات مشرقة في تاريخ الجزائر. وأتقدم إليكم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة الذي عهدناه في أهل سكيكدة.

إخوتي وأخواتي،

نخوض هذه الانتخابات تحت شعار “ثقة” لأننا نؤمن أن أكبر أزمة تواجه مجتمعنا اليوم هي أزمة الثقة. الثقة بين المواطن والمؤسسات، والثقة في السياسات العمومية، والثقة في الخيارات التي تُبنى عليها حاضر البلاد ومستقبلها.

نريد أن نعمل على معالجة كل المشكلات التي تهز هذه الثقة، لأن المواطن الجزائري يستحق أن يعيش بكرامة، وأن يتمتع بقدرة شرائية تحفظ له استقراره، وأن يشعر بأن مؤسسات دولته قريبة من انشغالاته ومدافعة عن مصالحه. واسترجاع الثقة هو المدخل الحقيقي لبناء دولة قوية ومجتمع متماسك واقتصاد مزدهر.

لقد كانت حركة مجتمع السلم حاضرة في مختلف المحطات السياسية والوطنية منذ تأسيسها، ولم تغب يوماً عن واجبها تجاه الوطن. بقيت وفية لرسالتها، خادمة للجزائر، مدافعة عن وحدتها واستقرارها ونهضتها، ومؤمنة بأن المشاركة والبناء والإصلاح هي الطريق الأمثل لخدمة الوطن.

أيها الإخوة الكرام،

إن مسؤولية الأجيال الجديدة كبيرة، وعليها أن تحافظ على سيادة الوطن بمفهومها الحديث والشامل. فالسيادة اليوم لا تُهدَّد فقط من خلال الحدود والجغرافيا، بل تتعرض لتحديات جديدة مرتبطة بقوة المؤسسات، وفعالية السلطة التشريعية، ومتانة الاقتصاد الوطني، وتماسك المجتمع. ولذلك فإن بناء دولة قوية ومؤسسات قوية واقتصاد قوي هو جزء أساسي من معركة الحفاظ على السيادة الوطنية.

أما ولاية سكيكدة، فهي من الولايات التي تزخر بإمكانات اقتصادية هائلة، تؤهلها لأن تكون ركيزة من ركائز التنمية الوطنية. فهي تمتلك قاعدة صناعية وطاقوية مهمة، وقادرة على استقطاب الاستثمارات وخلق الثروة ومناصب الشغل إذا أُحسن استغلال مؤهلاتها.

كما أن سكيكدة تملك إمكانات فلاحية معتبرة، يمكن أن تساهم بقوة في تعزيز الأمن الغذائي الوطني وتوفير المواد الأساسية التي يحتاجها المواطن في حياته اليومية، وهو ما يتطلب رؤية تنموية متكاملة تضع الفلاحة والصناعة في قلب المشروع الاقتصادي الوطني.

ولا يمكن الحديث عن سكيكدة دون الحديث عن موانئها وموقعها الاستراتيجي. فالموانئ اليوم أصبحت أحد عناصر التنافس والصراع الاقتصادي العالمي، بما توفره من خدمات لوجستية وفرص للتصدير والاستيراد وجلب الاستثمارات. ومن هنا فإن تطوير البنية المينائية وتحويلها إلى منصات اقتصادية كبرى يجب أن يكون أولوية وطنية.

أيها الأحبة،

ونحن على مقربة من ذكرى رحيل الشيخ المؤسس، نستحضر مدرسةً كاملة في الأخلاق السياسية، وفي التربية على خدمة الوطن، وفي إعداد الأجيال المؤمنة بالإصلاح والتغيير السلمي والبناء. إنها مدرسة غرست فينا معاني الثقة والثبات والوفاء للمبادئ، وجعلت من العمل السياسي رسالة لخدمة المجتمع لا وسيلة لتحقيق المصالح الضيقة.

لقد حرصنا على أن نكون بينكم اليوم حباً لهذه الولاية العزيزة، وإيماناً بمكانتها وأهميتها، ورغبة في أن يكون حضور الحركة في سكيكدة حضوراً قوياً يعبّر عن طموحات أبنائها وتطلعاتهم، ويساهم في الدفاع عن انشغالاتهم ومرافقة مسار التنمية بها.

ثقتنا كبيرة في أبناء سكيكدة، وثقتنا أكبر في قدرة الجزائر على النهوض والتقدم إذا توحدت الجهود وتوفرت الإرادة الصادقة