أخواتي وإخواني، أبناء سيدي بلعباس الأوفياء..
رغم صعوبة الظروف وارتفاع درجات الحرارة، إلا أنكم حضرتم اليوم بكثافة، فلكم منا كل الشكر والتقدير على هذا الحضور المميز، وعلى ما تعبرون عنه من ثقة ووفاء والتزام.
إن بعض الأحزاب تختار المشاركة حينًا، والمقاطعة حينًا آخر، أو تتخذ من الاستحقاقات الانتخابية وسيلة للضغط والابتزاز السياسي، أما حركة مجتمع السلم فلم تغب يومًا عن أي استحقاق انتخابي، لأنها تؤمن بأن الانتخابات، رغم كل النقائص والتحديات، تبقى الوسيلة السياسية السلمية الممكنة للتغيير والإصلاح. لم نبدل مواقفنا، ولم نغير قناعاتنا، ولم نغب عن الميدان، بل بقينا أوفياء لخطنا ومنهجنا.
لقد جعلت حركة مجتمع السلم من نفسها صوتًا للمواطن، تتبنى انشغالاته وهمومه، وتدافع عنها في المؤسسات وفي الميدان، وتسعى إلى إيجاد الحلول الواقعية لمشاكله، لأن السياسة في نظرنا خدمة للناس ومسؤولية تجاه الوطن.
ونحن متفائلون بمستقبل الجزائر، مؤمنون بأنها محفوظة بإذن الله، ثم بدماء الشهداء الزكية، وبجهود المصلحين، ونضال المخلصين العاملين من أجل نهضتها واستقرارها.
وفي المقابل، فإن بعض السلوكات والممارسات الإدارية التي تقيد حق المواطنين في الترشح والمشاركة السياسية تدفع نحو العزوف والإحباط، رغم أن الترشح حق دستوري أصيل. هذا الحق لا ينبغي أن يُقيَّد إلا وفق القانون، والقضاء وحده صاحب الاختصاص في الفصل فيه. ولذلك ندعو إلى احترام القانون والمؤسسات، لأن الكلمة الأخيرة في الديمقراطيات يجب أن تبقى للشعب.
إن حركة مجتمع السلم حركة تؤمن بالحرية، وتدافع عن الحريات الفردية والجماعية، وتعتبرها أساسًا من أسس بناء الدولة القوية والمجتمع المتماسك.
أيها الحضور الكريم،
إن ولاية سيدي بلعباس ولاية عريقة، تزخر بإمكانات بشرية وعلمية واقتصادية كبيرة، وتستحق أن تكون في مقدمة الولايات المستفيدة من التنمية والاستثمار.
ونحن نفتخر بأن حركتنا، طوال مسيرتها، لم تتورط في دماء الجزائريين، ولم تمتد إلى أموالهم، وحافظت على نظافة يدها ونزاهة مواقفها. وهذا ليس منّة على أحد، بل هو واجب وطني وأخلاقي التزمنا به وسنواصل الالتزام به.
وفي إطار برنامجنا الانتخابي “الثقة والسيادة والإقلاع”، نؤكد أن الجامعة يجب ألا تتحول إلى مؤسسة لتخريج البطالين، وإنما إلى فضاء لصناعة الكفاءات وربطها بعالم الاقتصاد والإنتاج. من واجب الدولة أن تفتح الآفاق أمام الشباب الجامعي، وأن توفر بيئة اقتصادية قادرة على استيعاب هذه الطاقات والعقول.
ونعتز بما حققته جامعات سيدي بلعباس من مراتب متقدمة في التصنيفات العلمية والأكاديمية، وهو ما يفرض علينا جميعًا الاهتمام بهذه الكفاءات، وتحويل المعرفة إلى قوة اقتصادية وتنموية حقيقية.
كما نؤكد أن الجزائر بحاجة إلى حكومة سياسية قوية ومنسجمة، قادرة على إدارة شؤون البلاد بمنطق التوافق الوطني، وتعبئة الطاقات، وإشراك مختلف الكفاءات الوطنية في صناعة القرار، لأن التحديات الكبرى لا تواجه إلا بمزيد من الوحدة والتعاون والتكامل.
أيها الإخوة والأخوات،
رسالة حركة مجتمع السلم هي رسالة تعاون وتضامن ووحدة وطنية. نريد جزائر قوية بشعبها، مستقلة في قرارها، مزدهرة باقتصادها، ومتضامنة بين أبنائها. نمد أيدينا لكل القوى الوطنية المخلصة للعمل المشترك من أجل مستقبل أفضل لأبنائنا ووطننا.
وفقنا الله جميعًا لخدمة الجزائر، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
