Home » Etn Category » رئيس الحركة يشيد بنموذج التعايش في غرداية ويؤكد ضرورة الاستثمار في الإنسان

رئيس الحركة يشيد بنموذج التعايش في غرداية ويؤكد ضرورة الاستثمار في الإنسان

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله.

أيها الإخوة والأخوات، أبناء غرداية الكرام..

سعيد بتواجدي بينكم في هذه الولاية الأصيلة، ولاية التعايش والوحدة والتكافل، ولاية الأبناء المجموعين على محبة الوطن وخدمته، والتي قدمت نموذجا جزائريا فريدا في المحافظة على السلم الاجتماعي والتآخي والتعاون بين مكونات المجتمع.

لقد جئنا اليوم نحمل مشروعا سياسيا وطنيا نؤمن به، مشروعا يعبر عنه رجال غرداية ونساؤها من أبناء حركة مجتمع السلم الذين عاشوا بينكم، وتقاسموا معكم الهموم والانشغالات، وكانوا دائما في خدمة المواطنين، قريبين من الناس، مدافعين عن مصالحهم، وخير من يمثلهم ويتحدث باسمهم.

نحن منكم وأنتم منا، لم نأتِ لنتحدث من فوق الناس، بل جئنا لنؤكد أن العلاقة بيننا يجب أن تقوم على الثقة المتبادلة؛ نحن نثق في شعبنا، ونؤمن بوعيه وقدرته على الاختيار، ونطلب منكم أن تثقوا في من يخدمكم بصدق ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

لقد اقتنعنا منذ تأسيس هذه الحركة أن دورنا هو دور الناصح والموجه والشريك في البناء الوطني. وعندما تحتاج البلاد إلى رأينا وموقفنا فلن نتخلف أبدا عن أداء واجبنا. نقول للمحسن: أحسنت، ونشجعه على المزيد، ونقول للمسيء: أسأت، ونطالبه بالتصحيح والإصلاح. فالمعارضة عندنا ليست خصومة، والموالاة ليست تبعية، وإنما هي خدمة للوطن والمواطن.

نحن نثمن كل الجهود التي بُذلت في مجال التنمية والبنية التحتية والمشاريع الاقتصادية، ونقر بكل إنجاز يخدم المواطن. لكننا في المقابل نرى أن الاستثمار في الإنسان ما يزال دون المستوى المطلوب. فالتنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان: من التعليم الجيد، ومن الصحة النوعية، ومن التشغيل المنتج، ومن بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

إن مظاهر البيروقراطية والتعقيدات الإدارية وضعف الفعالية في بعض القطاعات جعلت المواطن يعيش أزمة ثقة حقيقية، وأصبحت هذه الأزمة هي التحدي الأكبر الذي يواجه بلادنا اليوم. وإذا أردنا أن نبني جزائر قوية ومتقدمة، فعلينا أن نعيد الثقة للمواطن في مؤسساته وفي السياسات العمومية وفي العملية السياسية نفسها.

أيها الحضور الكريم،

غرداية كانت دائما من الولايات التي ساهمت في حماية السيادة الوطنية، وصمد أبناؤها في وجه الاستعمار، وظلت وفية لرسالة الوطن ووحدته. ومن هذا التاريخ النضالي نستمد العزم لمواصلة الطريق نحو استكمال تحقيق أهداف ثورة أول نوفمبر المجيدة.

نريد جزائر يحكمها أبناؤها بإرادتهم الحرة، ويتنافسون فيها ديمقراطيا على خدمة الشعب، لا على احتكار السلطة. نريد مؤسسات قوية تستمد شرعيتها من المواطن، ودولة عادلة تفتح المجال لكل الكفاءات الوطنية للمشاركة في البناء والتنمية.

ولهذا فإننا نوجه رسالة واضحة لكل من له علاقة بالعملية السياسية والانتخابية: اتركوا الانتخابات للشعب، ودعوا المواطن يختار بحرية وشفافية. فالشعب هو صاحب السيادة، وهو مصدر الشرعية. أما العزوف الانتخابي فلا يخدم الوطن، بل يضعف مؤسساته ويؤخر مسار الإصلاح.

إن البرلمان مؤسسة دستورية وتشريعية ورقابية أساسية، دوره سن القوانين ومراقبة عمل الحكومة وتصويب السياسات العمومية بما يخدم المواطنين. وقد عمل نواب حركة مجتمع السلم طوال العهدة السابقة على أداء هذا الدور بمسؤولية وجدية، فقدموا المبادرات والاقتراحات والمواقف التي تحقق الخير للبلاد وتحمي مصالح المواطنين.

ونحن في هذه الحركة لا نمارس الضجيج السياسي ولا نبحث عن الإثارة الإعلامية، وإنما نؤمن بالعمل الجاد والمسؤول، وبالسياسة التي تقدم الحلول لا الشعارات، وتبني الثقة لا الخصومات.

إن حركة مجتمع السلم قادرة على أن تكون شريكا سياسيا موثوقا في خدمة الجزائر، دون إقصاء لأحد ودون تقزيم لأي طرف. نؤمن بالتعددية والشراكة الوطنية، ونؤمن أن الجزائر تتسع لجميع أبنائها.

هذه الحركة كانت وستبقى جزءا من هذا الوطن، تخدمه برجالها ونسائها وشبابها، وتضع مصلحة الجزائر فوق كل اعتبار، وتسعى لأن تكون أداة بناء وإصلاح واستقرار.

عاشت غرداية، وعاشت الجزائر حرة أبية، والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار