Home » Etn Category » استعادة الثقة وبناء دولة المؤسسات أساس تحقيق الإقلاع الوطني

استعادة الثقة وبناء دولة المؤسسات أساس تحقيق الإقلاع الوطني

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله.

يسعدني أن أتواجد بينكم اليوم في ولاية برج بوعريريج، ولاية العمل والإنتاج والمبادرة، الولاية التي أثبت أبناؤها أن النجاح يصنع بالإرادة والاجتهاد والثقة في المستقبل.

مرجعيتنا في حركة مجتمع السلم مرجعية جزائرية وطنية أصيلة، مربوطة ببيان أول نوفمبر المجيد، ذلك المشروع الجامع الذي وحّد الجزائريين حول قيم الحرية والسيادة والعدالة والكرامة. نحن أوفياء لهذه المرجعية، نستمد منها مواقفنا ورؤيتنا لمستقبل الجزائر.

حمس هي مدرسة الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله، وهي مدرسة في الأخلاق السياسية، ومدرسة في خدمة الوطن وجمع الجزائريين لا تفريقهم، وفي تغليب المصلحة الوطنية على كل المصالح الضيقة. لقد عاش الشيخ محفوظ نحناح خادماً لوطنه وأمته، وأنا تلميذ مجتهد أحاول أن أسير على نهجه في خدمة هذا البلد، وهذا هو هدفي من الاستمرار في العمل السياسي وخدمة الجزائر.

نؤمن أن قوة الدولة لا تكون إلا بثقة المواطن، وأن أزمة الثقة التي نعيشها اليوم تحتاج إلى معالجة حقيقية. ولو وجد الشعب تنافساً سياسياً حقيقياً، ووثق في نتائج الانتخابات، ورأى أن صوته يحدث الفرق ويصنع التغيير، لما اختار العزوف عن المشاركة. فالمواطن يريد مؤسسات قوية، ويريد منتخبين يحاسبهم ويحاسبونه، ويريد أن يشعر أن إرادته محترمة.

نحن في حركة مجتمع السلم مع الوطن، ومصطفون مع الوطن وفقط. لا نبحث عن مواقع ولا عن امتيازات، وإنما نبحث عن جزائر قوية وآمنة ومتقدمة. هذه الحركة مفتوحة لكل من يريد خدمة الوطن بإخلاص، ولكل من يؤمن أن الجزائر تستحق الأفضل.

لقد حسم شعبنا مفهوم السيادة الوطنية بمعناه الجغرافي والسياسي يوم انتزع الاستقلال بدماء الشهداء وتضحيات المجاهدين. ومهمتنا اليوم هي الحفاظ على هذه السيادة وتعزيزها. لكننا في الوقت نفسه نواجه تحديات جديدة تمس مفهوم السيادة في أبعاده الاقتصادية والغذائية والرقمية والثقافية، وهي معارك لا تقل أهمية عن معركة التحرير الوطني.

ومن هذا المنطلق، نرى أن بناء دولة قوية يحتاج إلى رؤية سياسية واضحة. لقد جُرِّبت الحكومات التكنوقراطية التي لا تستند إلى مشروع سياسي متكامل، ولم تنجح في صناعة الإقلاع المطلوب أو تقديم رؤية شاملة للنهوض بالبلاد. فالحكومة القوية هي الحكومة السياسية التي تستند إلى الإرادة الشعبية، وتتشكل من القوى السياسية التي يمنحها الشعب ثقته عبر انتخابات نزيهة وشفافة.

رسالتنا في هذه المرحلة واضحة: استعادة الثقة، وتعزيز السيادة، وبناء دولة المؤسسات والكفاءة والعدالة. كلنا أبناء هذا الوطن، ولا فرق بين الجزائريين إلا بمقدار ما يقدمونه لوطنهم من خدمة وعطاء. الجزائر تتسع للجميع، ومستقبلها يبنى بسواعد جميع أبنائها.

عاشت الجزائر حرة أبية، والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار