Home » Etn Category » رئيس الحركة يدعو إلى تمكين الشباب والاستثمار في الابتكار ,مفتاحا للتنمية المحلية

رئيس الحركة يدعو إلى تمكين الشباب والاستثمار في الابتكار ,مفتاحا للتنمية المحلية

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله.

أحييكم جميعًا، ويسعدني أن أتواجد اليوم في ولاية خنشلة المجاهدة، الولاية الثورية التي انطلقت من ربوعها شرارة التحرير، ولاية البطل الشهيد عباس لغرور، وولاية عشرات النماذج الخالدة من الرجال الذين كسروا جبروت الاستعمار الفرنسي وسطروا بدمائهم أروع ملاحم الحرية والاستقلال.

خنشلة والأوراس الشامخ لم يكونا مجرد جغرافيا في تاريخ الجزائر، بل كانا مدرسة في التضحية والصمود والإرادة، ومن هذه الأرض المباركة انطلق درس تحرير الأوطان وكسر قيود الاستعمار، وهو الدرس الذي ما زالت الأجيال تستلهم منه معاني العزة والكرامة والسيادة.

إن رسالتنا في حركة مجتمع السلم هي رسالة تمجد الحرية والكرامة والقيم، وهي ذات القيم التي تجسدها هذه الولاية الأصيلة. ومن هنا أدعوكم إلى أن تضعوا ثقتكم في أنفسكم أولًا، وفي قدرتكم على صناعة التغيير، وأن يكون لكم صوت قوي وحاضر داخل المجلس الشعبي الوطني يدافع عن انشغالاتكم ويخدم مصالح ولايتكم ووطنكم.

ويتزامن لقاؤنا اليوم مع ذكرى وفاة الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله، مؤسس مدرسة الأخلاق السياسية في الجزائر، الرجل الذي أسس لثقافة الحوار والتوافق والتعايش، وجعل من العمل السياسي وسيلة لخدمة الوطن وجمع أبنائه لا لتفريقهم. لقد علّمنا الشيخ محفوظ نحناح أن السياسة أخلاق ومسؤولية، وأن قوة الوطن في وحدته وتماسك أبنائه.

وخنشلة، عاصمة الأوراس، وموطن الأمازيغ الأحرار، تمثل جزءًا أصيلًا من مكونات الشخصية الوطنية الجزائرية. وقد تعلمنا أن الجزائر واحدة موحدة، يجمع أبناءها تاريخ مشترك، ولغة وطنية جامعة، ودين الإسلام، ومصير واحد ومستقبل واحد.

نحن نسير على خطى بيان أول نوفمبر، ونستلهم نهج الشهداء والمجاهدين، ونعتبر أنفسنا جزءًا من حماة هذا الوطن والمدافعين عن وحدته واستقراره وسيادته.

أيها الإخوة والأخوات،

لقد أصبحت أزمة بلادنا في جوهرها أزمة ثقة. فالمواطن فقد جزءًا كبيرًا من ثقته في البرلمان والحكومة والمؤسسات بسبب ممارسات البيروقراطية، وضعف النجاعة في التسيير، واستمرار مظاهر الفساد، وغياب المحاسبة الفعالة. ولهذا جعلنا الثقة الركيزة الأولى في برنامجنا، لأن بناء الأوطان يبدأ بإعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

أما الركيزة الثانية فهي السيادة الوطنية. ففي ظل التحولات الدولية والإقليمية المتسارعة، لا يمكن حماية الجزائر إلا بدولة قوية، واقتصاد قوي، ومؤسسات قوية، وشعب موحد يثق في نفسه وفي مستقبله.

خنشلة ولاية جبلية وسياحية وحموية وفلاحية بامتياز، تزخر بإمكانات كبيرة تؤهلها لأن تكون قطبًا تنمويًا حقيقيًا. ورغم ما تحقق من مشاريع وبرامج تنموية، فإن الولاية ما تزال بحاجة إلى مزيد من العناية، وإلى تحسين شبكات الطرقات وفك العزلة، وتثمين الثروات السياحية والفلاحية، واستغلال كل المؤهلات التي تزخر بها.

كما أن من واجبنا أن نفكر بجدية في مستقبل شبابنا، وأن نفتح أمامهم آفاق الاستثمار والمشاريع المنتجة والمؤسسات الناشئة، وأن نوفر لهم بيئة تشجع المبادرة والابتكار وتحول الطاقات إلى فرص حقيقية للتنمية والتشغيل.

أيها المواطنون،

لقد جربت الجزائر التعددية السياسية منذ عقود، ومن حق الشعب أن يتساءل عن جدواها إذا بقيت نتائج الانتخابات محل تشكيك أو تأثير أو تحكم. نحن نؤمن بالتنافس السياسي الشريف، ونؤمن بالتداول السلمي على المسؤولية، ونؤمن بأن صاحب القرار الأول والأخير هو الشعب.

لذلك ندعو إلى انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، تُترك فيها الكلمة للمواطن وحده، ويُحترم فيها اختياره مهما كان. فالشرعية الحقيقية هي التي يمنحها الشعب بإرادته الحرة، والديمقراطية لا تكتمل إلا عندما تكون صناديق الاقتراع معبرة بصدق عن إرادة المواطنين.

ثقتنا في الشعب كبيرة، وثقتنا في الجزائر أكبر، ونعاهدكم أن نبقى أوفياء لقيم نوفمبر، ولرسالة الشهداء، ولطموحات أبناء هذا الوطن