بسم الله الرحمن الرحيم
أود في البداية أن أتقدم بجزيل الشكر والتقدير لأهل ولاية جيجل على هذا الاستقبال الحار الذي يعكس أصالة أهلها وكرمهم وذوقهم الرفيع ورقيهم في التعامل.
كما أشكر أبناء جيجل الذين ما فتئوا يحضرون في مختلف الاستحقاقات والمحطات الوطنية، إيمانًا منهم بخدمة ولايتهم والدفاع عن مصالحها والمساهمة في نهضتها وتنميتها.
وبهذه المناسبة الطيبة، أتقدم إلى أهل جيجل وإلى جميع الجزائريين بأحر التهاني بمناسبة حلول السنة الهجرية الجديدة، سائلين الله تعالى أن يجعلها سنة خير وبركة وتوفيق ونصر، وأن يرفع فيها عن أمتنا ووطننا كل بلاء ومحنة.
إن ولاية جيجل من الولايات التي لم تخيب حركة مجتمع السلم في مختلف المحطات، وكانت دائمًا حاضرة في دعم المشروع السياسي الذي يسعى إلى تمثيل المواطنين والدفاع عن انشغالاتهم وتطلعاتهم.
أيها الإخوة والأخوات،
إن مشروعنا يحمل رسالة “ثقة” لأننا نعتقد أن جزءًا كبيرًا من أزمتنا الوطنية هو أزمة ثقة. فالثقة بين المواطن والمؤسسات شهدت تراجعًا مستمرًا بسبب مظاهر الفساد والفشل الإداري والبيروقراطية التي ما تزال تنخر الاقتصاد وتعطل الطاقات وتحد من فرص التنمية.
كما أن الاهتمام بالعمل السياسي وبالمنتخبين والسياسيين تراجع بدوره نتيجة غياب رؤية سياسية مركزية واضحة تعيد الاعتبار للعمل السياسي وتجعله أداة لخدمة المواطن وتحقيق التنمية وبناء المستقبل.
ويرتكز مشروعنا كذلك على مفهوم السيادة، والسيادة في نظرنا لا تقتصر على حماية الإقليم والدفاع عن الحدود فقط، وإنما تشمل السيادة الاقتصادية والغذائية والطاقوية والرقمية، وسيادة القرار الوطني بما يضمن استقلالية الخيارات الوطنية وخدمة مصالح الشعب.
وفي هذا السياق، فإن ولاية جيجل تمتلك مؤهلات كبيرة تجعلها قادرة على أن تكون إحدى قاطرات التنمية الوطنية. فهي تملك شريطًا ساحليًا واسعًا وإمكانات معتبرة في الصيد البحري والسياحة، كما تحتضن ميناء جن جن الذي يمتلك كل المقومات ليتحول إلى ميناء وطني واستراتيجي محوري يخدم الاقتصاد الجزائري ويعزز موقع بلادنا في التجارة الإقليمية والدولية.
واليوم أصبح النقل البحري عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد العالمي وفي سلاسل الإمداد والتموين، وهو ما يفرض الاستثمار الجاد في هذه البنية الاستراتيجية وتثمين موقع جيجل وقدراتها.
كما أن هذه الولاية الجميلة، بما تزخر به من طبيعة خلابة وشواطئ وغابات ومواقع سياحية فريدة، قادرة على أن تتحول إلى قطب سياحي عالمي جالب للثروة ومساهم في خلق مناصب الشغل وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي والوطني.
غير أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تنمية متوازنة وشاملة، وفك العزلة عن المناطق النائية، وتحسين البنية التحتية والخدمات العمومية، بما يضمن استفادة جميع المواطنين من ثمار التنمية.
وفيما يتعلق بمواجهة ظاهرة عصابات الأحياء، فإننا نؤكد أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي، فهذه الظاهرة لها أسباب اجتماعية واقتصادية وثقافية ينبغي معالجتها بجدية. ومن بين أهم هذه الأسباب التسرب المدرسي، وانتشار المخدرات، والبطالة، وغياب فضاءات التأطير والتكوين والترفيه للشباب.
ولذلك فإن مكافحة هذه الآفات تقتضي معالجة جذورها الحقيقية من خلال توفير فرص العمل، وتحسين ظروف التعليم، ودعم الأسرة، وتعزيز دور المدرسة والمسجد والجمعيات، حتى نحصن أبناءنا ونبني مجتمعًا متماسكًا وآمنًا.
وفقنا الله جميعًا لخدمة الجزائر، وحفظ وطننا وشعبنا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
