بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله.
أيها الإخوة والأخوات، أبناء ولاية الجلفة الكرام..
يسعدني أن أكون بينكم اليوم في هذه الولاية العزيزة، ولاية الإمكانات الكبيرة والثروات الواعدة، وفي مقدمتها الثروة الحيوانية التي جعلت الجلفة قطباً وطنياً مهماً في مجال التنمية الفلاحية والرعوية.
لقد أدركنا في حركة مجتمع السلم، من خلال قراءتنا للواقع الوطني وتجربتنا السياسية، أن أزمة الجزائر الأساسية هي أزمة ثقة. أزمة ثقة بين المواطن والمؤسسات، وبين الشعب والسياسة، وهي الأزمة التي حالت دون تحقيق الكثير من أهداف بيان أول نوفمبر في بناء دولة قوية، سيدة، عادلة، يلتف حولها جميع أبنائها.
إن الانتخابات ليست مجرد إجراء إداري أو موعد دوري، بل هي عملية سياسية كبرى وعملية تعبئة وطنية شاملة. ولا يمكن لأي انتخابات أن تنجح نجاحاً حقيقياً إلا إذا نجحنا في تعبئة الشعب وتعزيز التفافه حول مؤسسات الدولة، وإقناعه بأن صوته مؤثر وأن إرادته محترمة.
ولذلك فإننا نؤكد أن كل الممارسات التي تؤدي إلى الإقصاء أو التضييق على المنافسة السياسية تضر بثقة المواطنين في العملية الانتخابية. وقد تعرض عدد من رجالنا ومناضلينا للإقصاء، ونحن نعتبر أن مثل هذه الممارسات لا تخدم الديمقراطية ولا تخدم صورة الانتخابات، بل تمس بثقة المواطن في المسار السياسي برمته.
إذا أردنا للجزائر أن تنهض وأن تحقق إقلاعها المنشود، فعلينا أن نرفع الأيدي عن العملية الانتخابية، وأن نترك التنافس الحر والنزيه بين الجميع، فكل المتنافسين أبناء الجزائر، وكلهم يسعون لخدمتها من مواقع مختلفة. إن الوطن يتسع للجميع، والاحتكام يجب أن يكون لإرادة الشعب وحدها.
أيها الإخوة والأخوات..
لقد تربينا في مدرسة الشيخ الراحل رحمة الله عليه، محفوظ نحناح، الذي علمنا أن نعيش لله وللوطن، وأن نجعل خدمة الجزائر فوق كل اعتبار. ونحن اليوم نسير على هذا النهج، نحمل رسالة الإصلاح والبناء والتوافق الوطني وخدمة المواطنين.
أما ولاية الجلفة، فرغم ما حظيت به من برامج دعم ومشاريع تكميلية، فإنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من العناية والاهتمام. فهذه الولاية الكبيرة تحتاج إلى تعزيز مرافقها العمومية، وتطوير شبكات الطرق، وتوسيع مشاريع النقل، وخاصة ربطها أكثر بشبكة السكك الحديدية، كما تحتاج إلى إطلاق مشاريع استثمارية كبرى تستوعب الشباب وتخلق الثروة ومناصب الشغل.
كما نؤكد على ضرورة إعادة بعث مصنع الإسمنت بالولاية، لما يمثله من أهمية اقتصادية وتنموية، ليس فقط في توفير مناصب العمل، وإنما أيضاً في المساهمة في توفير الإسمنت ومواد البناء بأسعار معقولة تخدم المواطن وتدعم مشاريع التنمية والسكن.
أيها المواطنون الكرام..
لقد عرفتم حركة مجتمع السلم من خلال مواقفها وتجربتها وشراكاتها السياسية، وعرفتم أنها حركة وطنية مسؤولة، ثابتة على مبادئها، حريصة على استقرار البلاد ووحدتها، ومدافعة عن مصالح المواطنين في كل الظروف.
لذلك نقول لكم اليوم: ثقوا في حركة مجتمع السلم، وثقوا في مشروعها الإصلاحي، وثقوا في أبنائكم المترشحين الذين يحملون همومكم وقضاياكم، ويجعلون مصلحة الجزائر فوق كل اعتبار.
حفظ الله الجزائر، ووفق أبناءها لكل خير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
