Home » Etn Category » الثقة والسيادة المعرفية أساس الإقلاع الوطني وبناء المستقبل

الثقة والسيادة المعرفية أساس الإقلاع الوطني وبناء المستقبل

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.

أحييكم جميعاً في هذه الولاية العريقة، ولاية قسنطينة، التي كلما ذُكرت اقترن اسمها بالعلم والعمل والعدل، وهي القيم التي تشكل جوهر مشروع حركة مجتمع السلم. قسنطينة هي مدينة المعرفة والحضارة والقيم، وواحدة من أبرز الحواضر العلمية والثقافية في الجزائر.

وبمناسبة حلول السنة الهجرية الجديدة، أتقدم إليكم وإلى كافة الجزائريين بأصدق التهاني والتبريكات، سائلين الله تعالى أن يجعلها سنة خير وبركة ورحمة، سنة نودع فيها الآلام والأوجاع، ونستقبل فيها بشائر النصر والتمكين والنجاح والتقدم لوطننا وأمتنا.

أيها الحضور الكريم،

إن شعار “ثقة” الذي تحمله حركة مجتمع السلم ليس مجرد شعار انتخابي أو سياسي، بل هو شعار رسالي عميق المعنى، مستمد من دلالات الهجرة النبوية المباركة؛ تلك الرحلة التي انتقل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مجتمع المدينة الذي احتضن الدعوة، ووثق في الرسالة وصاحبها، حتى بلغت أنوار الإسلام الآفاق.

ورسالتنا اليوم هي تعزيز الثقة وجعلها رابطة اجتماعية وفكرية وسياسية تجمع الجزائريين. فما يربطنا بوطننا هو الثقة في مقدراته، والثقة في شعبه، والثقة في قدرته على الصعود والصمود ومواجهة التحديات وصناعة المستقبل.

لقد جئنا نحمل رسالة الأمل والثقة والسيادة والإقلاع، وهي الرسالة التي ناضل من أجلها الشيخ الراحل محفوظ نحناح، الذي كان يؤمن بضرورة استعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات، وبناء علاقة متينة ومستقرة بين الدولة والمجتمع.

أيها الإخوة والأخوات،

لقد انطبعت قسنطينة في ذاكرة الجزائريين باعتبارها مدينة العلم والحضارة، مدينة النهضة والأخلاق، ومدينة الإمام عبد الحميد بن باديس، الذي جعل من العلم أساساً لبناء الإنسان والأمة.

ومن هنا فإن حديثنا عن السيادة الوطنية يبدأ من السيادة الاقتصادية، التي لا تقوم فقط على الموارد الطبيعية، وإنما على التخطيط والمعرفة والمؤسسات والبحث العلمي والابتكار والذكاء الاصطناعي. وليس من قبيل الصدفة أن نخاطب هذا المعنى في واحدة من أكبر الولايات الجامعية في الوطن.

إن السيادة الاقتصادية لا تُبنى على البازار، ولا على الفوضى، ولا على توسع السوق الموازية، بل تُبنى على اقتصاد منتج، وعلى مؤسسات قوية، وعلى استثمار حقيقي في المعرفة والكفاءات.

وقسنطينة تقدم نموذجاً مهماً في هذا المجال من خلال الصناعة الصيدلانية، التي تمثل قطاعاً استراتيجياً قائماً على البحث والتطوير، وتسهم في تحقيق الاكتفاء الوطني والتقليل من فاتورة الاستيراد، بما يعزز استقلال القرار الاقتصادي للبلاد.

كما أن من أولوياتنا استعادة العقول والكفاءات الجزائرية الموجودة في الخارج. فالجزائريون حاضرون بقوة في المؤسسات الدولية ومراكز البحث والابتكار والاقتصاد المعرفي عبر العالم، ويملكون من الخبرة والكفاءة ما يمكن أن يشكل رافعة حقيقية لمشروع الإقلاع الوطني.

وفي هذا السياق نؤكد أن برنامجنا يولي أهمية خاصة لـ السيادة الرقمية، لأن الصراع العالمي اليوم لم يعد صراعاً تقليدياً، بل أصبح صراعاً تكنولوجياً ورقمياً ومعرفياً، ومن لا يمتلك أدوات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحكم في البيانات سيجد نفسه خارج معادلات التأثير في المستقبل.

كما نتحدث عن السيادة المجتمعية باعتبارها الحصن الذي يحفظ الدولة والمجتمع معاً. وفي هذا الإطار نؤكد أن المرأة الجزائرية تمثل ركناً أساسياً من أركان المجتمع، وحصناً للقيم والأخلاق والهوية الوطنية.

إن المرأة ليست مجرد رقم في القوائم الانتخابية، بل هي ممثلة للمجتمع، وشريك في البناء والتنمية، ولسان للقيم، ومدافعة عن الثوابت الوطنية. وهي الركيزة الأساسية للأسرة، والحصن المتين للسيادة المجتمعية، بما تؤديه من أدوار تربوية واجتماعية ووطنية عظيمة.

أيها المواطنون الكرام،

إن رسالة حركة مجتمع السلم في هذه الانتخابات واضحة؛ فهي تقدم نفسها باعتبارها مكوناً سياسياً وطنياً معتدلاً، يؤمن بالتداول السلمي على السلطة، ويؤمن بأن الجزائر تمتلك كل المقومات التي تؤهلها للنهوض والإقلاع.

نحن نؤمن بأن بلادنا تملك من الطاقات البشرية والثروات والإمكانات ما يجعلها قادرة على أن تكون دولة قوية ومؤثرة في محيطها الإقليمي والدولي، وأن تلعب دوراً فاعلاً في جوارها وفي محيطها العربي والإفريقي والمتوسطي.

ثقتنا كبيرة في شعبنا، وثقتنا أكبر في مستقبل الجزائر، وثقتنا راسخة بأن وطننا قادر على تحقيق السيادة والإقلاع والتنمية إذا توحدت الإرادات وتكاملت الجهود.