Home » Etn Category » الثقة والسيادة والإقلاع أسس بناء الجزائر القوية

الثقة والسيادة والإقلاع أسس بناء الجزائر القوية

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.

أستهل كلمتي بتقديم أحر التهاني وأطيب التبريكات للشعب الجزائري والأمة الإسلامية بمناسبة حلول السنة الهجرية الجديدة، سائلاً الله تعالى أن يجعلها سنة خير وبركة وفلاح وتمكين، وأن يحفظ وطننا ويزيده أمناً واستقراراً وازدهاراً.

أيها الحضور الكريم،

ولاية الشلف مدرسة سياسية ووطنية عريقة، قدمت عبر تاريخها نماذج مشرفة في النضال والتضحية من أجل الوطن. ونحن في حركة مجتمع السلم نؤمن أن الوقوف مع الوطن والدفاع عن مصالحه ليس منّة ولا مزية، بل هو واجب ورسالة نعيش من أجلها، لأن الانتماء للوطن قيمة راسخة ومسؤولية لا تسقط بالتقادم.

لقد عبّرنا بوضوح عن موقفنا الداعم لقانون التعبئة العامة، انطلاقاً من قناعتنا بأن حماية الوطن وتعزيز مناعته مسؤولية جماعية. غير أن التعبئة الحقيقية لا تصنعها النصوص وحدها، بل يصنعها الشعب، لأن الشعب هو مصدر السلطات، وهو أول من يمنح القوة للمؤسسات والسياسات والخيارات الوطنية. والشعب لا يلتف حول مؤسساته إلا إذا وجد الثقة، ولا يشارك في البناء إلا إذا شعر بأنه شريك حقيقي في صناعة القرار.

ومن هنا جاء برنامجنا السياسي الذي يقوم على ثلاث ركائز أساسية: الثقة والسيادة والإقلاع.

فالسيادة التي ننشدها ترتكز على ثلاثة محاور كبرى:

مؤسسات قوية وفعالة تقودها حكومة سياسية تمتلك الرؤية والإرادة والقدرة على الإنجاز.
برلمان تمثيلي ورقابي حقيقي، يعبر عن إرادة المواطنين ويمارس دوره التشريعي والرقابي بكل مسؤولية.
جيش قوي ومحترف يحافظ على أمن الوطن واستقراره وسيادته، ويستند في ذلك إلى جبهة داخلية متماسكة وتعبئة شعبية واعية وقوية.

وفي الجانب التنموي، نؤكد ضرورة التكفل العاجل بالمشاريع الحيوية التي تنتظرها ولاية الشلف، وعلى رأسها مشروع الطريق المزدوج الذي يمثل مطلباً تنموياً وخدمياً مهماً لسكان الولاية ويساهم في تحسين الحركة الاقتصادية والتنقل.

كما نؤمن أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من المدرسة والجامعة، لأن بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان. ولهذا نعتبر إصلاح منظومة التعليم أولوية وطنية، من خلال تكوين أجيال متعلمة وواعية ومنجزة، قادرة على حمل مشعل التنمية وصناعة المستقبل، وتخريج الكفاءات والخبرات والأطر التي تحتاجها الجزائر في مختلف المجالات.

إن الجزائر التي نحلم بها هي جزائر الثقة بين الحاكم والمحكوم، والسيادة في القرار الوطني، والإقلاع الاقتصادي والتنموي الشامل. وهذا لن يتحقق إلا بتضافر جهود الجميع وتغليب المصلحة الوطنية العليا