Home » Etn Category » مقال: كأنهم بنيان مرصوص

مقال: كأنهم بنيان مرصوص


تحدث الله سبحانه وتعالى في سورة الحديد على الفاعلية ونصرة الدين من خلال الايمان بالله تعالى والانفاق في سبيله والمسابقة للخير والابتعاد عن الرهبانية والقسط لينتقل بنا الى تنظيم الاسرة والجماعة في سورة المجادلة من خلال استشعار رقابة الله والابتعاد عن النجوى وسعة القلوب والمجالس وعدم تولي الكافرين ومودتهم حتى يتشكل المجتمع المسلم الذي تتحدد معالمه من خلال سورة الحشر من خلال تطهيره من المفسدين وتثبيت الايمان بالغيب واليوم الاخر والابتعاد عن النفاق فاذا ما تم ذلك فلابد أن يخضع هذا الصف للامتحان والابتلاء كما جاء في سورة الممتحنة التي تحدثت عن الولاء والبراء واختبار الصف والتحذير من مودة الكافرين ليتحدث القران على مواصفات هذا الصف ومقوماته وملامح الانحراف فيه والنموذج القيادي في سورة الصف فينتقل بنا في تناسق رهيب من تنظيم الصف الى الابتلاء والاختبار في سورة الممتحنة الى المواجهة والتحدي في سورة الحشر الى وضوح الهدف واستشعار رقابة الله في سورة المجادلة الى القوة في سورة الحديد

محاور سورة الصف

تتحدث سورة الصف على ستة محاور أساسية :

1/ـ التسبيح والخضوع لله تعالى : سورة الصف من المسبحات تبدا بقوله تعالى سبح لله ما في السموات وما في الارض في اشارة إلى أن الصف المؤمن يجب ان يكون مربوطا بالله تعالى وبالرسالة الاولى :” إني جاعل في الأرض خليفة “

2/ـ تؤكد على قيمة العمل : في قوله تعلى يا أيها الذين أمنوا لم تقولون ما تفعلون

3/ـ تؤكد على ضروة الانسجام بين القول والعمل والصدق والاخلاص في قوله تعالى كبر مقتا عند الله ان تقولو ما لا تفعلون

4/ـ تؤكد على العناصر الاساسية التي تشكل الصف المسلم في قوله تعالى ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كانهم بنيان مرصوص

5/ـ تؤكد على ضرورة الوعي بالانحرافات التي اصابت الامم السابقة كاليهود والنصارى

6/ـ تشير الى البشارة على موعود الله وتحقيق تجارتنا معه والثقة في نصر الله

كما ان سورة الصف تشير الى ملامح الانحراف التي يمكن ان تفسد الصف المسلم والمتمثلة في :

1/ـ الصد والإيذاء :في قوله تعالى واذ قال موسى لقومه يا قومي لم توذنني وقد اختلف العلماء في تفسير نوع الأذى ولكن قال بعضهم أن اكبر أذى اصاب سيدنا موسى من بني اسرائيل هو عدم دخولهم الارض المقدسة وهو ما يتناسب مع سياق الآيات

2/ـ زوغان القلب : في قوله تعالى فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ، وزوغان القلب هو انحرافه وابتعاده عن طريق الحق

3/ـ الفسق في قوله تعالى إلى الله لا يهدي القوم الفاسقين والفسق هو الخروج عن طاعة الله تعالى

4/ـ الافتراء والكذب : في قوله تعالى ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب

5/ـ الظلم في قوله تعالى ومن أظلم

6/ـ محاربة قيم الخير والايمان في قوله تعلى يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم

ثم تتحدث سورة الصف على اسباب انحراف الصف والمتمثلة في :

1/ـ الأماني الوهمية : نزلت سورة الصف في قوم قالوا لو نعلم اكثر شي يحبه الله تعالى فلما نزل قوله إن الله يحب الذي يقاتلون في سبيله صفا نكصوا على أعقابهم وكثير هم الذين يعيشون في الأماني ولكن حين يوضعون في الميدان لا تجد لهم اثرا ولا صوتا

2/ـ كثرة الكلام : وقد نبه القران الى ذلك في قوله يا أيها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون

3/ـ عدم الاصطفاف : إن الذين لا يصطفون في المعارك لن يصطفوا في غيرها ولذلك وجب أن يكون الصف كالبنيان المرصوص تشد كل لبنة اختها ليقوى البناء

ولذك تحدث القران على تسوية الصفوف في الصلاة في سورة الجمعة في اشارة إلى ان الذي لا يسوي صفوفه في الصلاة لن يستطيع تسويتها في الحياة

4/ـ ترك الثغور : الصف لبنات ولكل لبنة دور ، فلو ترك كل واحد ثغره لتكفل اخرون بسداد ثغره فيترهل البناء ويسقط مع الوقت والجهد

5/ـ فساد القلب : لا شي أفسد للصف من فساد القلوب

6/ـ عدم تقديم الكفاءات : سيدنا عيسى عليه السلام قال اسمه أحمد وليس محمد في اشارة الى انه اكثر حمدا كما قال سيدنا موسى عليه السلام واخي هارون هو أفصح مني لسانا

ولذلك فان سورة الصف تعطي معنى اخر للقيادة من خلال ثلاث نماذج أساسية يتفاعل فيها القائد مع المجموعة والهدف سيدنا موسى عليه السلام وبنو اسرائيل وسيدنا عيسى عليه السلام والحواريون وسيدنا محمد عليه السلام وامة والاسلام في اشارة إلى المفهوم القيادي والصف الذي يحقق النصر والتجارة مع الله يتكون من

1/ـ وجود القيادة : كما في النموذج المذكور سيدنا عيسى وموسى ومحمد عليهم السلام

2/ـ وجود العلاقة : ان الله يحب

3/ـ وجود الجندية : الذين

4/ـ وجود المشروع يقاتلون

5/ـ وجود الغاية : في سبيله

6/ـ وجود الصف : كانهم بنيان مرصوص

وكأن الله تعالى يعطينا منهجا نقيس من خلاله صفوفنا ونعالج من خللنا ونصلح منه مظاهر الانحراف حتى يكتب الله لنا التأييد والنصر على الأعداء

‎الأستاذ عمار بن ثابت‎