Home » Etn Category » رئيس الحركة من أدرار: السيادة والثقة والإقلاع أساس بناء الجزائر الصاعدة

رئيس الحركة من أدرار: السيادة والثقة والإقلاع أساس بناء الجزائر الصاعدة

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله.

أحييكم جميعًا، وأتوجه بالشكر الجزيل إلى أهل أدرار على هذه الاستضافة الكريمة، التي تعكس طيبة قلوبكم وأصالة أخلاقكم وحسن وفادتكم.

لقد زرت أدرار أربع مرات، وأنا لا أزورها في مواسم الانتخابات فقط، بل أحرص على التواجد فيها لأنها ولاية عزيزة على قلوبنا، ولأنها تمثل جزءًا أصيلًا من تاريخ الجزائر وهويتها ومستقبلها.

إن أدرار ليست مجرد ولاية في أقصى الجنوب، بل هي مركز من مراكز حفظ الهوية الوطنية، وحصن من حصون المرجعية الدينية والوطنية، بما تزخر به من علماء وشيوخ وزوايا ومدارس علمية أسهمت عبر الأجيال في حماية مقومات الشخصية الجزائرية وصيانة وحدة المجتمع.

كما أن أدرار كانت حصنًا منيعًا في مواجهة الاستعمار الفرنسي الغاشم، ولا تزال أرضها شاهدة على جرائمه. فـورقان ستبقى شاهدة على واحدة من أبشع الجرائم الاستعمارية التي ارتُكبت في حق الإنسان والأرض والبيئة، وهي جرائم لا يمكن أن ينساها التاريخ ولا أن تنساها الجزائر.

أيها المواطنون الكرام،

يسأل البعض: ما هي رسالة حركة مجتمع السلم؟

رسالتنا كانت دائمًا خدمة الوطن والحفاظ على استقراره ووحدته. لم تغب الحركة في أصعب المراحل التي مرت بها الجزائر، وكانت حاضرة في التسعينيات، مساهمة في حماية الوطن والدفاع عن استقراره. كما لم تغب يومًا عن الاستحقاقات الانتخابية، وظلت تؤمن بأن الإصلاح يكون بالمشاركة والعمل السياسي المسؤول.

لقد قدمنا دائمًا مصلحة الجزائر على مصلحة الحزب، وكنا وما زلنا جنودًا للاستقرار والتنمية والإصلاح، من أجل أن تصبح الجزائر دولة صاعدة وقوية ومؤثرة.

إن التحديات الدولية والإقليمية القادمة كبيرة، وتتطلب مقاربات سياسية رشيدة ورؤية استراتيجية واضحة. وما تحتاجه الجزائر اليوم ليس التماطل ولا التعطيل الإداري، وإنما إطلاق الطاقات والكفاءات وتحرير المبادرات وتوفير مناخ الثقة.

ولهذا نقول: أنقذوا هذه الانتخابات حتى تنجح، وأعيدوا الأمل إلى الشباب. فالثقة تراجعت بسبب بعض الممارسات البالية التي أبعدت المواطن عن الشأن العام، بينما نحن بحاجة إلى إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات.

أيها الحضور الكريم،

إن مواقفنا وآراءنا ومبادراتنا ليست من أجل المعارضة من أجل المعارضة، وإنما من أجل الإصلاح والتحسين. نحن لا نكتفي بالتشخيص، بل نقدم الحلول والبدائل والاقتراحات التي نراها نافعة للوطن.

وفي كل مرحلة من مراحل تاريخ الحركة قدمت حمس رجالًا ونساءً خدموا الجزائر بإخلاص، واليوم أقول لمترشحينا: لقد ترشحتم من أجل الجزائر، ومن أجل خدمة المواطنين، وليس من أجل مصالح ضيقة أو حسابات شخصية.

علينا أن نسحب من قاموسنا السياسي فكرة الترشح من أجل الذات أو الأقارب أو الأصدقاء، فالمترشح الحقيقي هو من يحمل همّ الوطن ويجعل مصلحة الجزائر فوق كل اعتبار.

أما فيما يتعلق بموقعنا السياسي، فنحن في المعارضة الوطنية المسؤولة، المعارضة التي تتحاور وتناقش وتقدم الرأي والرأي الآخر. وإذا توفرت الشروط السياسية المناسبة والرؤية الإصلاحية الجادة، فإننا نملك الاستعداد للمساهمة في أي جهد وطني يخدم البلاد، بما في ذلك تحمل المسؤولية في الحكومة ضمن مقاربة سياسية واضحة.

لقد تجاوزت الجزائر مرحلة الإقصاء السياسي، لكن لا يمكن أن نقبل بأن تُقصى عشرات الكفاءات والرموز الوطنية بسبب شبهات أو إجراءات لا تستند إلى أحكام قضائية نهائية. فبناء الديمقراطية يحتاج إلى توسيع المشاركة لا إلى تضييقها.

ولهذا نطلب منكم أصواتكم وثقتكم حتى نعمل من داخل المؤسسات على مراجعة القوانين وتحسينها وإصلاح الاختلالات التي تعيق التنمية والمشاركة السياسية.

أيها المواطنون،

السيادة الوطنية هي عنوان المرحلة، ولا سيادة حقيقية دون اقتصاد قوي ومؤسسات قوية وجيش قوي. والحمد لله أن الجزائر تمتلك جيشًا وطنيًا محترفًا وقويًا يحمي حدودها ويحفظ أمنها واستقرارها، وهو مكسب يجب المحافظة عليه وتعزيزه.

وفي الجانب الاقتصادي، تمتلك أدرار إمكانيات هائلة تجعلها من أهم أقطاب التنمية الوطنية. فهي رائدة في إنتاج القمح والتمور والفواكه والذرة، وتملك من المقومات الزراعية ما يؤهلها للمساهمة بقوة في تحقيق الأمن الغذائي الوطني.

ونحن نؤمن أن ولاياتنا لا ينبغي أن تكون مجرد أسواق للاستهلاك، بل يجب أن تتحول إلى أقاليم منتجة ومساهمة في صناعة الثروة الوطنية وخلق فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة.

إن برنامج حركة مجتمع السلم يضع الإنسان في قلب التنمية، ويريد لكل جزائري أن يعيش بكرامة وأمن واستقرار، وأن يحصل على فرص عادلة في العمل والتعليم والسكن والرعاية والخدمات.

كما نريد للجزائر أن تكون فاعلًا مؤثرًا في التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، لا مجرد متفرج عليها، وأن تتحول إلى دولة صاعدة تستثمر إمكانياتها البشرية والطبيعية وموقعها الاستراتيجي لخدمة شعبها وتعزيز مكانتها الدولية.

وفي الأخير، أدعوكم إلى المشاركة القوية في هذه الانتخابات، وإلى منح ثقتكم لمترشحي حركة مجتمع السلم، حتى نواصل معًا مسيرة الإصلاح والبناء، ونصنع مستقبلًا أفضل لأدرار وللجزائر كلها